12‏/11‏/2016

ما في إشي مستاهل

سلام الله عليكم


تدوينة سريعة (معفشكة*) شوي. 

مبارح وبعد ما ما رجعت للشقة (حوالي ال10 ليلًا) صار معي هبوط شديد في نسبة السكر. أنا مصاب بمرض السكري من 19 سنة كما يعلم البعض (كيف هاي بس.. عأساس مشهور وهيك) وقبل مجيئنا لغلاسكو -قبل 4 سنوات الآن- لم تحدث معي أي حالة مشابهة إلا مرة واحدة قبل 10 سنوات تقريبًا. بالمعدّل؛ المصاب بمرض السكري - النوع الأول معرّض لمثل هذا الأمور مرة كل سنتين. الحمد لله أنا وضعي مستقر إجمالًا وأموري أكثر من جيدة. أمس كنت في مكتبة الجامعة، أخذت حقنة من الأنسولين قبل ان أغادر وأكلت قليلًا من الشوكولاه *ضحكة شريرة* على أن أتناول شيئًا من الطعام قبل النوم بعد الوصول للشقة. المسافة قريبة، 10 دقائق مشيًا ولكن كان من المقدّر أن يهبط السكر بشكل كبير وذاك ما حدث. 

لا أدري ما الذي حصل تحديدًا ولكني أفقت على صورة رجل راكع أمامي، لابسًا قفازات بيضاء وبيديه أدوات غريبة بأشكال مختلفة! (شكلي متت كنت عم بقول بعقلي) :) 

آلاء، زوجتي اللي الله يعينها، اتصلت بالإسعاف وحضر شخص حوالي الساعة ال 11. 
أعطتني -على حد زعمها!! هاها- بعضًا من شوكولاه kinder! (الهدية كانت دراجة هوائية عفكرة). المسعِف خفيف الظل الذي جاءنا أعطاني الكثير من السكريات سريعة الامتصاص وبقي لاستطلاع حالتي لما بعد منتصف الليل بقليل. 

لا أتذكر الكثير ولكن أتذكر رؤية آلاء وهنا وكيف أنني حملت هنا أكثر من مرة ولكن لا أتذكر رؤية المسعف -حين دخوله- ولا حتى (خيالات) لذلك. هيام وأنس نائمان ولم يصحوا أبدًا! :))

الحمد لله أموري تمام ومن الصباح وضعي عادي جدًا... أمور وتحدث :) 

قبل حوالي أقل من شهرين حدثت حالة مشابهة معي.. في وضح النهار. كانت آلاء معي وكنا نتمشى قليلًا بصحبة هنا، صغيرتنا الشقية. دخلت لواحد من السوبرماركتات (صيغة جمع جديدة هاي!) وأكلت وشربت ما رخص سعره وغلا منسوبه السكريّ حتى صحصحت وقدرت أن أكمل مسيري. 10 دقائق بالأكثر يمكن كل الحادثة. 

الشاهد، لم يكن هناك أي مجهود بدني أو خلل في مواعيد الوجبات أو حقنة الأنسولين أو ما شابه في الحالتيْن. المسألة، كما أكدها الطبيب + المنطق، متعلقة بالجانب النفسي، التفكيري. 

تفكر كثيرًا.. تقلق، تعيد النظر في عملية إعادة النظر نفسها بشيء معين حول حياتك وحياة من حولك ... = حرق للسكر (وأشياء أخرى، لبعض ثنايا روحك! *درامااااااا*) بشكل يصعب التكهن به. 

أنا بالمراحل النهائية من دراستي، وأشعر ببعض التوتر، ومئات الأفكار (كما جميعنا) تدخل وتخرج من رأسي. معظمها شخصي وبعضها (وجوديّ) الطابع وبعضها الآخر حالة وسطية بين الاثنين؛ أظن! 

(هل قرار العودة سليم؟ كيف سنتأقلم؟ مدارس لهيام وأنس؟ آلاء.. كيف تشعر بالضبط؟ كيف سأبدأ مرحلة الوظيفة الجديدة؟ هل سأنجح في المناقشة؟ هل سأنجح كما أبتغي؟ كيف سأجعل نظام التعليم العالي في بلدي أفضل، ومن الشهر الأول لبدايتي؟ كيف سأربط ما بين التعليم الجامعي والمراحل السابقة؟ وليش بدي أعمل هيك!! هيام حتتعلم عربي بسرعة؟ عائلتي وأقاربي وأنسبائي .. كيف سيتم "لمّ الجموع" هذه؟ متى سأبدأ مشروعي السري؟ (غمووووووووووووووض :]) و .. و..) 


المقصد من كل هذا، أعتقد، أنه بالفعل لا شيء يستحق بذل كل هذه الجهود حين النظر، بموضوعية وكليّة، في مسألة الحياة. لا أقصد التفلسف والله ولا أعني الإحاطة بأسرار الحياة وأهمية فهم مغزاها. هذا ترف لا (ولن) أقدر على فهم كنهه وقطعًا لن أقدر على إيصال فكرته (أو ما أظنه كذلك) لأحد غيري. ولكن (هي هاي ال(لكن) العنيدة الحقيرة) التفكير بمغزى + جدوى (هناك فرق بينهما وإن تمازجا) التفكير بمعطيات الحياة. حيواتنا نحن.. بتفاصيلها اليومية الروتينية، بتطلعاتها المستقبلية الحالمة وكل، كل، ما بينهما شيء مهم. 

لن يتأتى ذلك التفكير إذا لم (نخلق) له وقتًا. وإذا لم نفعل، إذا لم نبذل قاصدين وبوعي جهدًا لإدخال نمط من التفكير بغائيّة أفعالنا ومشروعاتنا وممارساتنا. بالتفكير في ماهية أولوياتنا والنظر بطريقة انعكاسية تأملية في جذور خياراتنا فستأتي مرحلة ما، مرحلة يفرض فيها تفكيرٌ من هذا النوع نفسه فرضًا علينا. لأنه -ببساطة- موجود في دواخلنا ولكننا نأجّله، نرغب في دفعه بعيدًا (لأنه يعطينا شعورًا غير مريح ولا محبّب ربما) وبدلًا من الوقوف لحظة أو اثنتين نعاود وننغمس في .. الحياة! 

المغالاة في التفكير، ولفترة طويلة، تنتج آثارًا غير (مفيدة)، قد يكون من المناسب تفريغ عقولنا (ومشاعرنا؟؟) من حين لآخر وعدم الانتظار حتى يبلغ التفكير مستوىً يخفض نسبة السكر في دمك ل 1.7 (أو 30) وبدون سابق إنذار.

أزعم أن جلّنا يتفق مع ما ذهبت إليه، ربما لأن نسيج الحياة بغض النظر عن منظورنا يتفق معه ويوائم متطلبات هذه .. الحياة. قد يبدو أن تفريغًا من هذه الشاكلة يتعارض مع الإنجاز والطموح. ولكن أظنه متممًا! نحتاج تخصيص وقت للتفكير بما تؤول إليه حياتنا، بخياراتنا اليومية والمستقبلية (داخل عقولنا) لكي نفهم أنفسنا أكثر -كبداية- وما نصبو إليه في معيشتنا على هذا الكوكب كمتمّمة و/أو نهاية!


الله يعافيكم جميعًا في أبدانكم وأفكاركم وأحاسيسكم. 

دمتم بصحة! 



* مخربطة / متداخلة - أفكارًا ولغة!

هناك 6 تعليقات:


  1. أوه عزيزي هيثم!
    ما تشوف شر يارب

    ردحذف
  2. ألف الحمدلله على السلامه.
    التفكير الكثير سيء جدا جدا. استباقنا للأحداث يشغل بالنا دائما.
    ما عندي حلول بس حاب اقولك الشاي الأخضر مريح للأعصاب جدا جدا. جربه بسكر او بدون سكر.
    وبالتوفيق بالمناقشه.

    ردحذف
  3. سلامات سلامات يا هيثم .. في عندي كتير تعليقات على التدوينة:

    ١. هاي معفشكة؟! ما شاء الله .. اذا هاي معفشكة، بس الله يهدي بالك على خير رح ننبهر أكيد :))

    ٢. وأنا عم بقرأ التدوينة كنت عم بسمع:
    https://soundcloud.com/eylem-coban/stephan-micus-the-child
    التدوينة أصلاً كتير عميقة، اتخيل مع هاي الموسيقى....؟ صارت ثلاثية الأبعاد ^.^

    ٣. صراحة ما بلومك .. انت شخصّت المشكلة وعارف سببها وحلها كمان، فعلاً أفكارنا يلي بتودي وبتجيب أحياناً كثيرة ما بنتحكم فيها، بتذكر كل ما تواجه واحد فينا (من العائلة النواة :)) مشكلة، أبوي بيحكي جملته الكلاسيكية بس لأنه مؤمن فيها بتوصل لقلوبنا دائماً ومستحيل تفقد معناها: "كما أحسن الله في ما مضى، سيحسن الله فيما بقي"
    الله كريم وبإذن الله بهدي بالكم وبيفتحها عليك وبيعطيك على نيتك، اتوكل على الله

    ٤. كل يلي شاغل بالك من الأمور يلي ذكرتها، طبعاً تستحق .. بس إن شاء الله كله بهون
    وبإذن الله كمان ٥ سنين رح تطلع على هاي الأيام وتتنهد تنهيدة ارتياح لانه الأمور مشيت (بس طبعاً رح يكون طلع أمور جديدة وقتها لأنه هي هاي "الحياة" يلي حكيت عنها :))

    سلامات مرة تانية .. وشوي شوي خلص ملف ملف
    خلينا بملف يوم الأربعاء بعدين لكل حادث حديث :)

    ردحذف
  4. السلام عليكم ورحمة الله،

    سلامتك أخي هيثم، أسأل الله لك العافية على الدوام.

    برأيي أن الأصل في الطبيعة الإنسانية التأمل والتفكير فيما يكون الإنسان عليه وفيما ينبغي وفيما يطمح إليه والمزج بين كل ذاك وغيره من معطيات حتى يرقى أفضل درجات تحقيق الغاية من الحياة (ولست أتفق إطلاقا مع الذين يسيرون في حياتهم خبط عشواء تتقاذفهم الرياح وأراء الناس الذاتية والتقليد المتوارث دونما وعي...)،
    تفكيرتا في حياتنا الحالية التي نعيشها وبناء القرارات انطلاقا من النظر في ماضينا -نجاحاتنا وأخطائنا فيه- من جهة، وانطلاقا من طموحنا وأهدافنا التي نريد أن نحققها من جهة أخرى.. هو عين العقل
    لكن تفكيرنا:
    1. الذي يؤنبنا على شيء مضى ويجعلنا نندم أو نعيش نادمين متحسرين لا يفيدنا في شيء ويزيدنا إرهاقا كل يوم أكثر، الحل في هذه الحالة أن نطوي الصفحة بكل آثارها السلبية ونمضي قدما حاملين زادا يصرفنا عن الوقوع في حالة مشابهة مستقبلا، أي ببساطة نكون قد استفدنا من تجربة في الحياة.
    2.وتفكيرنا الذي لا يمكن أن تكون له قواعد بينة ﻷنه مرتبط بأمر مستقبلي يبقى مجهولا ما دمنا لم نعشه بعد، هو متعب جدا ولا يمكننا أن نجزم فيه مهما فكرنا.. سيكون علينا أن نضع الخيارين ومعطياتهما الممكنة والمتاحة ونستفيد من تجارب الناس الواعين في أحكامهم على التجارب ونأخذ بالأسباب مستخيرين الله ومتوكلين عليه فهو العليم القدير.

    ردحذف
  5. Zahraa: شكرًا. ما تشوفي بأس ولا شر يا رب
    jaraad: معك حق يا مالك. نعتقد أن التفكير الاستباقي قد يساعد أو يقدم حلول من شاكلة ما لمسألة نحن فيها أو مقدمون عليها! وهو -بالنهاية- وهم بصراحة! الشاي الأخضر (صديق) قديم :) وهو يساعد، متفق ومن تجربة. الله يسلمك ويعافيك

    Rawan: الله يسلمك ويعافيك يا روان. المقطوعة حلوة وبدها تركيز بصراحة! ما حأكذب وأقول سمعتها للنهاية بس سمعت -بشكل متواصل- أول دقيقتين وبعدين (قفزت) للنهاية. برجعلها عخير وعرواق :)
    ونعم بالله، عليه توكلنا. هاي خلصنا ملف الأربعاء - وصار وقت ال(قلق) بس بتوازن :)

    Nawel: وعليكم السلام ورحمته تعالى وبركاته. أهلًا نوال والله يسلمك ويعافيك ومن تحبين على الدوام. كلامك عين الصواب بصراحة. التفكير وإعادة التفكير بآلية التفكير ذاتها بزمن ماض أو مستقبل (كلاهما لا قدرة لنا ولا سيطرة إن كنا صادقين مع ذواتنا) لا طائل من ورائه بل يحجّم فرص استفادتنا من الحاضر، من اللحظات التي نحن فيها الآن. قد يكون ضعفنا كبشر وتوقنا للتحكم بخيوط مصائرنا السبب في اندفاعنا (وتكرار ذلك!) نحو الماضي وتحليله + المستقبل واستشرافه بلا واقعية وكلاهما على حساب ما هو أكثر أهمية وهو .. الحاضر! الجذر لهكذا تصرفات. لا أدري . قد يكون!

    شكرًا لتعليقك. أتمنى أن أ/ننجح في إيجاد التوازن بين الأزمنة الثلاث!

    ردحذف
  6. سلامات والله
    معك حق في كل مخاوفك ...لكن يبقى الامان اننا نعلم ان كل واحد فينا ميسر لما خلق له ...توكل على الله و بالتوفبق وين ما تكون.

    ردحذف