08‏/08‏/2012

العشر العشر

السلام عليكم جميعا ً و رحمة الله و بركاته
فقط بعض كلمات للتذكير بفضل شهر مضاعفة الحسنات و ذلك لشحذ الهمم إن شاء الله

اقترب رحيل شهر رمضان، خير الشهور. و ما أحوجنا لاستغلال كل دقيقة باقية فيه
كان أصحاب رسول الله و السلف يجتهدون في رمضان إحياء ً لسنة الرسول العظيم و طلبا ً للمغفرة و الرحمة و اعتاق للرقاب من النار
كانوا يختمون قراءة القرآن مرارا ً و بتدبّر حَسَن
و صحّ عنهم ختمهم لسورة البقرة في ثمان ركعات فإذا ختمها إمام ٌ في اثني عشر اعتبروه مخفِّفا ً و أثِر عنهم كذلك اجتهادهم أثناء النهار و الاشتغال بذكر الله حتى مع قيامهم الطويل لليل

هذه بعض صور من عبادة سلفنا الصالح و ذلك كان حالهم في رمضان
يدعو الواحد منهم ربه ستة أشهر ليدرك رمضان و يطلبون من غيرهم الدعاء لهم لكي يبلغوه
و حين يدركون الشهر يستقبلونه كما يكون أحسن الاستقبال و يعطونه حقه لأنهم أدركوا عميقا ً و جليا ً ما يعنيه رمضان 
أما نحن فننام معظم النهار بحجة قيام الليل و حتى بقيامنا نكون كسالى و لا نتدبّر القرآن 
 و نتحرّى ليلة السابع و العشرين دون سواها 
و نردّد عبارات من مثل 
"بدي أضيّع شوية وقت تا ييجي وقت الأذان"
!!!
مقارنة مع حالنا و حالهم مع اختلاف الظروف و كثرة مغريات زماننا و تعقيده لا تشفع لنا بالتقصير
فنحن محتاجون للحسنات و الغفران و العتق ربما أكثر 
 منهم لما لكل علينا من ذنوب

كم منا -و أنا منهم طبعا ً- أضاع ليال ٍ كاملة في النوم
أو قرأ القرآن كيفما اتفق
أو انشغل بالتلفاز و غيره

رمضان في العشر الأواخر = ليس تحضيرًا لمقاضي العيد و لا للتزوّد الأخير من القطايف .. أنعطي الليالي الأخيرة أولوية على العزائم و السهر ؟ 

أتمنى.

كم منا كسل عن استغفار ذنوب الأسرار و التي سترها الله و لم يبدها لأحد من الخلائق
كم منا أفطر بتقشف و لو يوما ً واحدا ً ليحسّ فعلا ً مع من لا يملك قوت يومه و من أيام سنته كلها رمضان
كم منا صام عن أكل و شرب فقط

كم منا تاب عن ذنب و صمّم على عدم الرجوع إليه
كم منا عزم على ترك الربا عن ترك التدخين عن ترك الإسراف عن ترك الغيبة و للأبد

كم منا قام ليلة بطولها دون تفكيره بدنيا و بنعاس و بدوام في الصباح و ... و ... و ... و

أرجو ألا تكون كلماتي ثقيلة عليكم 
فهي ليست للتثبيط بل على العكس لرفع العزائم
و إعطاء رمضان حقه الذي يستحقّ
و ذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين

و لنا في رسولنا الكريم خير أنموذج الذي ما ترك قيام العشر الأواخر و في سنته الأخيرة قام العشرين الأواخر
و كان أجود من الريح المرسلة و كان يحيي ليله و يشد مأزره و يجتهد ما لا يجتهد في سواه

بلغنا الله رمضان و رمضان و رمضان 
و تقبل منا كلنا الصيام و القيام و قراءة القرآن إن شاء الله 
و جعل بيوتنا قِبلة و قدوة و منارات رحمة

و لنتذكر أننا نحن الذين محتاجون لرمضان و لفضله و ثوابه و أجره الجزيل
فلنغيّر ما بأنفسنا 

هناك 3 تعليقات:

  1. هيثم
    العبادة فى رمضان لها طعم خاص لانستطيع ان ننسى تذوقها بالتالى نتمنى تطبيقها على كافة الشهور العبادة الحقه وليس السمر والسمر مع غير طاعة الله

    ردحذف
  2. يا رب يغفرلنا جميعا و يبلغنا رمضان القادم على تقوى و عبادة افضل ما سبق
    و كل عام و انت بخير مقدما :)

    ردحذف
  3. أشكرك للتذكير
    فقد جاءت كلماتك واصفة لحالنا للأسف
    أتمنى ألا تطغى النفس علينا
    وان نستطيع أن نعطي رمضان حقه
    و ليغفر لنا الله
    و يتقبل منا الصيام والقيام

    ردحذف