25‏/01‏/2011

فلسفة "شويتين"


لو كان هناك مجموعتان من الأطفال يلعبون بالقرب من مسارين منفصلين لسكة الحديد أحدهما معطل والآخر لازال يعمل وكان هناك طفل واحد يلعب على المسار المعطل و مجموعة أخرى من الأطفال يلعبون على المسار غير المعطل وأنت تقف بجوار محول اتجاه القطار ورأيت الأطفال ورأيت القطار قادما ً وليس أمامك إلا ثوان ٍ لتقرر في أي مسار يمكنك أن توجه القطار

فإما أن تترك القطار يسير كما هو مقرر له ويقتل مجموعة الأطفال أو تغير اتجاهه إلى المسار الآخر ويقتل طفلا ً واحدا ً .. 

فأيهما تختار؟ وما هي النتائج التي سوف تنعكس على هذا القرار؟ دعنا نحلل هذا القرار

معظمنا يرى انه من الأفضل التضحية بطفل واحد خير من مجموعة أطفال وهذا على اقل تقدير من الناحية العاطفية فهل يا ترى هذا هو القرار صحيح؟

هل فكرنا أن الطفل الذي كان يلعب على المسار المعطل قد تعمد اللعب هنا حتى يتجنب مخاطر القطار؟ ومع ذلك يجب عليه أن يكون الضحية في مقابل إن الأطفال الآخرين الذين في سنّه وهم مستهترون وغير مبالين و أصروا على اللعب في المسار العامل؟

هذه الفكرة موجودة عندنا في كل يوم في مجتمعاتنا: في العمل ،في القرارات السياسية "الديمقراطية" يتم التضحية بمصالح الأقلية مقابل الأكثرية بغض النظر عن قرار الأغلبية حتى ولو كانت هذه الأغلبية غبيـــة وغير صالحة والأقلية هي الصحيحة وهنا نقول إن القرار الصحيح ليس من العدل تغيير مسار القطار

وذلك للأسباب التالية:
1.              الأطفال الذين كان يلعبون في مسار القطار العام يعرفون ذلك وسوف يهربون بمجرد سماعهم صوت القطار !؟
2.              لو انه تم تغيير مسار القطار فان الطفل الذي كان يعمل في المسار المعطل سوف يموت بالتأكيد لأنه لن يتحرك من مكانه عندما يسمع صوت القطار لأنه يعتقد إن القطار لن يمر بهذا المسار كالعادة
3.              بالإضافة انه من المحتمل إن المسار الأخير لم يترك هكذا إلا لأنه غير آمن وتغيير مسار القطار إلى هذا الاتجاه لن يقتل الطفل فقط بل سوف يؤدي بحياة الركاب إلى مخاطر فبدلا من إنقاذ حياة مجموعة من الأطفال فقد يتحول الأمر قتل مئات من الركاب بالإضافة إلي موت الطفل المحقق !!!؟

مع علمنا أن حياتنا مليئة بالقرارات الصعبة التي يجب أن نتخذها لكننا قد لا ندرك إن القرار المتسرع عادة ما يكون غير صائب تذكرأن الصحيح ليس دائماً ما هو شائع وأن الشائع ليس دائما ً هو الصحيح


====
وصلني البارحة عبر البريد الإلك"ط"روني .. 

هناك 17 تعليقًا:

  1. kollo min el a6fal they ruin everything
    :/

    ردحذف
  2. يا زلمة لا تحول مسار القطار و لا يحزنون، اصرخ صوتين ع القواريط خليهم يبعدوا و توتة توتة خلصت الحدوتة (علي رأي إخوانا في مصر).
    :-)

    نيجي للعبرة من القصة: "إياك ثم إياك تحاول تغير شي، كل قطار عارف طريقه، و كل واحد في الطريق عارف شو و وين بيلعب، و ذنبه ع جنبه، و إللي حطولنا قائمة الممنوع و المسموح هم أدرى بمصالحنا."
    ;-)

    ملاحظة لرين هانم من بعد إذنك هيثم باشا: مالِك ع الأطفال؟! الحق مش عليهم، الحق ع أهاليهم إللي ما ظبوهم، الحق ع البلدية إللي ما عملتلهم أماكن لعب بعيدة عن سكك الحديد، و طبعاً ممكن الواحد يسترسل ع مين بيقع اللوم......، قصدي عن هيثم باشا إللي مُصِر يموت حدا في القصة (ما تزعل هيثم باشا، حطيت الحق عليك عشان ما أدخل بالسياسة).

    ردحذف
  3. مقالة ممتازة تشكر عليها

    التصحيح يجب أن يكون حاضرا وبدون كبرياء

    ويجب حفظ حق الأقلية

    فبالتالي هم أقلية

    ولكن هذا المفهوم ضعيف بالدول العربية

    عندنا الكبير يأكل الصغير

    وأنت تدري شنو أقصد

    تحياتى يالزميل

    ردحذف
  4. raino:
    هيك شايفة؟ :) طب شوفي رأي صالح
    :]
    صالح: يا صالح يا صالح .. و لو .. قال من بعد إذني :)
    بس السياسة و الكعك سيبني منهم - ما إلي مصلحة :=]
    و الحل تبعك هوه اللي ماشي شايفلك أنا :)

    بندول: أهلا ً بالعزيز الكويتي و الشكر لك على زيارتك لمساحتي المتواضعة هنا :)
    و معك حق؛ هذا من المفاهيم الغائبة عندنا، للأسف!

    ردحذف
  5. مقالة رائعة جدااا اعجبتنى
    مشكور يا هيثم

    ردحذف
  6. I liked the post it's so expressive
    u r right most of us just judge what they see and never go beyond what is really invisible
    many ppl r vicitms bcoz they were the result of indecisive actions
    Thx Haitham

    ردحذف
  7. والله مو فلسفة الموضوع حلو ومعبر:)
    أول ما قرأت السؤال وقبل ما أكمل قراءة للآخر وأعرف المغزى فكرت إني راح أتجمد مكاني وما راح أتصرف بس راح أصرخ بعلو صوتي على مجموعة الأطفال ليهربوا عالجهة التانية!
    بس جد تحليل حلو ومعبر

    ردحذف
  8. مهو دايما لازم نضحي بحد....هيك علمونا :)
    بنضحي بكل الابطال علشان المخرج يعيش...هيك دايما


    بدك تحكيلنا ان اللي ما بسمع كلام اليافطات او اللي حطو اليافطات - بأن هاد معطل و هاد شغّال - فورا بدعسه قطار!!!

    انا من اولها وانا شاكّه فيك.....انت من اياهم اعترف !!!! O_O
    بدك توقعنا بالحكي بس على مين....صاحيين احنا :)

    نيجي للجد...
    راح يغمى علي فورا :$

    ردحذف
  9. طارق: سعيد إنها نالت إعجابك و "تفكيرك"

    كيكي: شكرا ً :) ، بدك الصراحة راح تفكيري لما كنت أصغر هل كنت أفكر بتلك الهيئة و الأسلوب، هل أنا مختلف الآن؟ ...
    ويسبر: اصحي ويسبر *يرش ماء ً باردا ً و يترك مهمة ضرب الكفوف لأم عمر :=] *

    ما تخافي، أنا اعتزلت المخابرات من لما عمي بطل رئيس شعبة مخابرات الزرقا (بأول ال 80s) فعليكم الأمان

    أنا معارض شبه ديمقراطي الآن .. و .. هييييييييييه مين إنتو! وين ماخدينيييييييييييييييييي p:

    ردحذف
  10. متزكره مقطع للملك حسين علىى لسان الممثل الشهير هشام يانس بحكي إضطرينا نضحي بالأم والجنين عشان تنجح العملية
    فا برأيي نحدف القطار لبعيد وبيوقع بالنيل وبنفس الوقت بنجرف معه الولاد الزغار بالطريق وبتضل إنتا مرتاح البال لا بتحول يمين ولا يسار عشان إنتا بعيد عن السياسة

    ردحذف
  11. Saleh a2ollak el 7a2 3laik enta :@


    :sc:

    ردحذف
  12. نورنياتي: اقتراح شرييييير.... عجبني ! :=]

    رين: behave! معلش صالح باشا! جيل أرعن
    هيهيهييييي

    ردحذف
  13. فعلا قصة حلوة وتحليل جميل بس المشكلة إذا الأطفال ما تحركوا ودعسهم القطار رح يضل يعزبك ضميرك طول عمرك لأنه على الأغلب إنهم أطفال وما انتبهوا مين معطل ومين مش معطل!

    ردحذف
  14. أهلا ً رنا: الجانب اللي ذكرتيه مهمّ بس هل هو الأهمّ - إنو مشان ما أحس بالذنب لازم أضحّي بالطفل الوحيد (طبعا ً قياس المسألة على بقية مناحي الحياة أصعب!) :)
    شكرا ً لتعليقك.

    ردحذف
  15. شكرا علي المشركه فعلا معبرة وتساهل الزول يفكر فيها بعمق تحياتي

    ردحذف
  16. sab7al5air:
    شكرا ً لك و فعلا ً انسحابات القصة على الحياة عميقة و أيضا ً كثيرة!

    ردحذف