14‏/07‏/2012

روايتان + سيرة ذاتية

موقع إنكتاب (ذكرتهم ويسبر قبل مدة هنا) على الشبكة قام مشكورًا بنشر مراجعة كتبتها عن سيرة ذاتية لمحمد شكري بعنوان (الخبز العاري) و هي تعتبر الجزء الأول من ثلاثية. 


لم يستهوني ما كتبه و لن أقرأ الجزئين الباقييْن على ما يبدو.


أحببت أن أشارك بما كتبت: 



السلام عليكم معشر الانكاتبيين.
مراجعة -و لو متأخرة- لرواية الخبز الحافي - لمحمد شكري. إذا رأيتم أنها مناسبة و تستحق النشر فأشكركم مقدمًا.
---------
مقدمة:

- للأسف أنا لم أحضر النقاش و كنت أمنّي النفس بأنه سيكون هناك بث مباشر للجلسة.
- سأورد رأيي في متقاطعيْن اثنين؛ كقارئ و كذا كناقد (و لا أدعي أني أي منهما بكل حال) :)

أولًا- كقارئ:

أجزم أني كالكثيرين وجدت في حقيقة أن الرواية منعت لما يقرب من 20 سنة في بلد المؤلف + أنها تُرجمت للغات شتى أمريْن شادّيْن و استهواني أن أقرأها. و للحقّ فأنا لم أسمع ياسم محمد شكري و لا قرأت له أي عمل قبلًا.

البناء الروائي مكانيًا لم يكن سيئًا برأيي و لكن اللغة لم تكن مسكوبة بشكل قوي/مناسب و لم أر حبكة متسلسلة (حتى مع أنها سيرة ذاتية) و أتفق مع رأي أكثر من شخص بأن قوة الرواية تنبع من صدقها لا أكثر (و لكن أضيف: "لا أقل" بسرعة)

و أنا أقرأ لم أستطع طرد التساؤل ==> (لم هذا الاستطراد في التفاصيل المبتذلة، أين الشيفرة التي لا أتمكن من فكها للربط ما بين الجنس و العوز الشديد المتغلغل في بيئة رواية الكاتب و أماكن سكناه) 
و مع مواصلة القراءة لا أقدر إلا أن أستطرد التساؤل ب ==> (هل ذكر الأحداث الجنسية + التعاطي) بالانتقائية مقصود؟ هل لتسويق فكرة الرواية و أن الخبز "حافٍ) فعلًا؟ هل كان بذاك الأهمية؟
محمد شكري بكل تأكيد عاش في ظروف صعبة، و رواينه توثيق شجاع لسيرته، و لكن أرى أن المبالغة الشديدة أفقدت كثيراً من قيمة العمل، و كان بالإمكان تفاديها دون أن تفقد الرواية من المصداقية و من أهمية التوثيق لسيرة الكاتب و المنطقة في ذاك الوقت.

-         إشارة لبعض التواريخ + الأرقام:

- محمد شكري من مواليد 1935 - كتب روايته عام 1972 و نشرها عام 1982، و منعت حتى عام 2000 في بلده المغرب.

- تعلم شكري القراءة و الكتابة بعد سن ال 20!

-         ببحث بسيط على موقع ال
Good reads
و لِ 8 صفحات بشكل عشوائي كان هناك 16 شخصًا قد أعطوا تقييمًا إيجابيًا للرواية و 23 شخصًا أعطوا تقييمًا سلبيًا لها.

3 أشخاص من ال 16 قرؤوا الرواية بلغة غير العربية (أحدهم بالهولندية)  في حين أن اثنيْن من ال 23 قرؤوها بلغة غير اللغة العربية.

4 تعليقات من أصل ال 39 كتبت بلغة غير العربية

تقييمها على موقع ال
Good reads
3.48 نجمة من أصل 5.

طبعًا بكل حال إحصائيات الموقع تعطي دلالة لا أكثر و لا تشير لإجماع رأي حول الرواية.


ثانيًا- كناقد (بسيط)

هناك أكثر من محور لأي قراءة نقدية و هنا – و لكيلا أطيل أكثر- سأتوكأ فقط على آراء د. إدوارد سعيد في نقده للأعمال الثقافية المكتوبة و بخاصة الروايات.

بعض الإشارات التي رأيت أنها مهمة في أحداث الرواية و بعدها سأشير لم أظن أنها كذلك:

-         المرأة الأجنبية في السوق و التي رمقته بنظرة "ما" عندما أحسّت منه بنية سرقة حقيبتها.
-         وصفه للمومسات الأجانب بأن شيئهنّ حليق
-         النادل (الإسباني)
-         مسألة تهريب البضائع و المنتوجات
-         الشرطة (البوليس) المغربي السري و تعاونه مع الإسبان
-         الإشارات إلى الحرب و الاستعمار بحد ذاته

يقول إدوارد سعيد بأن استشعارنا لإشارات من هذه الشاكلة يخلق لدينا وعيًا طباقيًا مما يتيح لنا فهمًا أعمق للرواية.

و في حين أن الإشارات الدلالية أكثر و أعمق في أعمال (المستشرقين) فإنها –أيضًا- جلية في كتابات المستعمَرين.

و ما يعنيه هذا أن كاتبًا –و في حالتنا: محمد شكري- يمكن أن يكتب –بوعي أو بلا وعي قاصِد ٍ- عن إشارات تدلّل على الاستعمار و الإمبريالية من خلال الشخوص/الحبكة/البنائية الكتابية/الخ ...

و أهمية هذا –بنظري- أنها تتيح لنا التركيز على جانب آخر غير التشويق و الاستمتاع –و الذي هو محوري على أي حال- ألا و هو أن الكاتب –للرواية خصوصًا- يتشكل بتاريخ بيئته و مجتمعه و يسقط عامدًا أو ساهيًا إشارات شتى تعين على فهم المتعالقات الكثيرة للعمل الروائي و فهم التجربة التاريخية و اشتقاقها بمدلولات مختلفة.

و بعد..
-         رواية محمد شكري لن أقرأها مرة أخرى (أحد معاييري الشخصية في التقييم الروائي) + لن أنصح أحدًا بقراءتها بصراحة!

-         الخبز الحافي سرد للحياة و صعوباتها في الطبقات المسحوقة من المجتمع . لو لم يتم التركيز على تفاصيل التفاصيل التوظيفية للجنس لخدمة الرواية لكان أفضل و لخلق مساحات أوسع للكاتب ليشكّل إضاءات أخرى لسيرته الذاتية العصيبة الصعيبة في آن.

-         منع الرواية خدمها كثيرًا برأيي و هي ظاهرة موجودة في عالمنا الروائي العربي.

-         زمن الأخطاء (الجزء الثاني لسيرة الكاتب) = لن أقرأها لأنها كما يبدو تتمة في الأسلوب و المضمون للرواية التي بين أيدينا، و كفى بذاك -عندي- سببًا.

أشكركم مجدّدًا و عذرًا على الإطالة.



========

الشهر الفائت، نادي الكتاب الصغير خاصتنا (مين ال "نا"؟!) ناقش 
sirens of Baghdad  هنا 


وبأواخر بشهر تموز الحاليّ -و مع أنه سيكون مزدحمًا بالرمضانيات- سنقوم بقراءة زمن الخيول البيضاء لإبراهيم نصر الله - شاركونا :) 

هناك 8 تعليقات:

  1. كالعاده,
    جاي تتفشخر بإنجازاتك علينا

    تباً لتواضعنا معك

    ردحذف
    الردود
    1. مهو المقموع بدو يفضفض!

      ضغط بدائرة معينة = فشخرة بالمدونة
      و هاكوزا :))

      حذف
  2. لا اعرف الرواية ولكن يمكنني ان المس ما تشرحه عنها...

    القضية التي اواجهها في الكثير من قراءاتي!

    غالبية الـ"بيست سيللر" او الكتب الممنوعة في الوطن العربي تنتمي الى هذه الفئة، الفئة المليئة بالاقحامات الجنسية الفجة المبتذلة في غير مواقعها. وعلى فكرة هي انجح طريقة في العالم العربي لجعل الكتاب يحقق مبيعات.

    اقرأ كثيراً، ومع ذلك لا يمكنني التصرف كـ"قارئ" او "مطالع" ضليع ولا يمكنني التواجد بين اوساط من يسمون انفسهم بالـ"مثقفين" لأن غالبية الكتب التي اقرؤها واستمتع بها هي اما كتب اجنبية او كتب عربية غير مشهورة.

    قرأت لابراهيم نصرالله -بالمناسبة- ولم يعجبني اسلوبه ابداً. يعتصر الكتابة من نفسه اعتصاراً.

    أما مشاهير الروائيين العرب مثل يوسف زيدان واحلام مستغانمي وغادة السمان وعبده الخال وغيرهم وغيراتهم... لا تروقني اعمالهم ولو كان الأمر بيدي لصنفت كتاباتهم رسمياً الى "كتابات هابطة" :-)

    لي عودة ان ناقشت ما يستحق ;-) مثل كتابات توفيق الحكيم مثلاً!

    عابر سبيل

    ردحذف
  3. أهلًا بعابري السبيل :)

    سأبدأ حيث انتهيت..
    باستثناء يوسف زيدان فأنا أتجرّا و أقول أن من ذكرتهم = متاباتهم دون المستوى!
    أحلام لم أقرأ لها شيئًا للآن! كاملًا أقصد.
    يوسف أظنه مختلفًا و توظيفه للجنس أقل و فيه احترام للقارئ -برأيي-

    كنت كتبت مراجعة بسيطة ل (عزازيل):
    http://sheeshany.blogspot.com/2011/02/blog-post_05.html

    ----
    أعجبني استخدامك لكلمة (التصرف) - السطر 5 من تعليقك :)
    و بصراحة و بدون مجاملات، من يفكر/يكتب هكذا عن القراءة = هو قارئ ممتاز في قاموسي :)

    -----
    صباح اليوم كنا في نقاش شبه حامي الوطيس عن إبراهيم نصر الله ، أنا أظنه مبدعًا و لكن ليس كروائيّ! شاعر ممتاز و لكني لا أقرأ الشعر و لست معجبًا به بالعمومية
    نصر الله الناقد هو من يبهرني (أكثر) ، أظن رواياته تتمات لبعضها في قالب تاريخيّ و لا تشدّني!

    بالنسبة للعالم العربي و اجتذاب القارئ بإقحامات جنسية فأظن ذلك في كل العالم و لا خصوصية هنا!
    في الأعمال الأدبية، في الإعلام، في التسويق ككل ، ..الخ
    ---
    شكرًا للزيارة :)
    و عذرًا للإطالة
    و أتمنى أن أعرف كوكبة من مفضلتك القرائية إذا سمحت :)

    ردحذف
    الردود
    1. قرأت منذ فترة مراجعتك لـ"عزازيل"... وللصراحة، اشتممت فيها روائح لا تروق لي... لا يبدو لي انها من الروايات التي تستهويني... اما ما يمكن تحصيله منها ككم معرفي فأفضل قراءته في كتاب متخصص في مقارنة الأديان...

      اشكرك لتصنيفي الـ"قرائي" :-)

      اتفق معك في ان لدى ابراهيم نصر الله عبقرية ما لكنني اعتقد انه لم يتمكن حتى الآن من ايجاد الواحة التي تستخرج اكثر ما عنده. لم اقرأ له في النقد، لكن قراءتي له تمكنني من توقع كونه ناقداً جيداً.

      اجتذاب القارئ باقحامات جنسية امر على مستوى العالم وهو دوماً يجتذب القراء... لكنه في الخارج -رغم ان له جمهوراً- الا انه يبقى ضمن اطار "الكتاب الرخيص"... أما عندنا، فالاقحامات الجنسية تدخل الكاتب في هالة الشهرة وتضمن له مكاناً بين المؤلفين المعروفين وتصنع له "برستيجاً" ما...

      بالعكس... اشكرك للاطالة :-) كله في مكانه...

      كوكبتي القرائية منوعة لدرجة "الانفصام"...

      كمثال، اهوى قراءة الرافعي :-)

      عابر سبيل :-)

      حذف
    2. الكتب المتخصصة (العربية) جافة! "الجديدة منها أقصد" ، مع مزيد الأسف طبعًا!

      اقتحام التابوهات الجنسية تتوج الكاتب عندنا، متفق مع ذلك!

      قرأتها (ممنوعة) بادئ الأمر :]] ، الرافعي شاعرًا = لم أقرأه ، أحب تاريخ العرب + إعجاز القرآن ، مرجعان ثريان. :)

      حذف
    3. نعم... الكثير من الكتب المتخصصة -لا سيما في الفلسفة والعلوم الانسانية- جافة جداً. والمترجم منها الكثير منه ترجمته حرفية مقطعة غير سلسة عند القراءة.

      ممنوعة... هههه... تعلمت ان لا اقترب من ما يدمغ بـ"ممنوع" او "منع من النشر في العالم العربي" لأن غالبيته سخيف. اللهم الا بعض الكتب التي تتناول بعض الأمور "كالدينية مثلاً" بفلسفة نقدية.

      الرافعي... اقرأ له "اوراق الورد" او "وحي القلم"... ليست شعراً الا انها واحات ادبية غناءة...

      هناك ايضاً توفيق الحكيم، مالك بن نبي و الجابري في النقد والفلسفة... يعني... الأمر لا يخلو :-)

      حذف
    4. توفيق الحكيم ال... حكيم :)
      أكيد له نصيب كبير عندي

      مالك بن نبي كذلك

      الجابري = مقصر بحق كتبه و هو .. صعب! :)

      حذف