23‏/09‏/2010

القلب الرؤوم


 أحببت أن أنقل شيئا ً مما سمعته على الإذاعة "شخص إذاعي جدّا ً أنا على فكرة :)"، هي عن حادثة معروفة حيث جاء شابّ إلى الرسول الحبيب، محمّد صلى الله عليه و سلّم، يستأذنه في الزنا! يريد "رخصة" من النبيّ في أن يزني لأنه لا يستطيع (و لا يريد!) أن يترك ذلك. القصّة معروفة كما ذكرت و لكن أعجبني المنظور الذي تناوله المتكلم من القصة.

هو سلط الضوء على مشاهدات تعكس كيف أن رسولنا العظيم احتوى الموقف بقلبه الرحيم، و استخلص لنا دروسا ً قيّمة بالفعل.

ذكر كيف أنّ الرسول كفّ أصحابه عن الشابّ حين حاولوا زجره و نهره عمّا قال و طلب. كيف أنه هدّأ من روع الشابّ و أدناه منه. كيف أنه استخدم معه الأسلوب المناسب (لم يهدّده أو يروّعه بآيات العذاب "ابتداء ً على الأقلّ" بل استخدم طريقة تناسب عمره و تكلم معه بعقلانيّة و إقناع). و في النهاية دعا له و انتهى الموقف!

لدى التوقف عند التصرّفات التي قام بها خير الأنام، نلاحظ كيف أن منبعها هداية الناس و الرحمة بهم (و ما بعثناك إلا رحمة للعامين). كفه أصحابه + تقريبه للشابّ منه + التكلم معه بهدوء و تذكيره بأنّ الناس لا يرضون لأزواجهم/بناتهم/عماتهم/خالاتهم بالزنا كما لا يرضى هو بذلك لمحارمه أيضا ً.

و هناك نقطتان أخريتان:
الأولى: كيف أنّ الشابّ ذهب لرسول الله، و في مجلسه. لم يخَف و لم يقابله وحده مثلا ً. لماذا؟ لأنّ تصرفات الرسول في حياته اليوميّة مع الكل هي مثالُ العطف و الرحمة. الشابّ كان مطمئنا ً و كذا واثقا ً من استجابة الرسول إليه. و الثانية: أنّ الرسول الكريم و بعد أنْ تمكن من احتواء "الموقف" لم يقم في نهاية الأمر بزجر الشابّ أو التقليل من شأنه مثلا ً، بل دعا له! و في هذا درسٌ بالغ الأهميّة للقادة و المربّين في كل مجال، بأن لا يحاولوا فرض سطوتهم على الآخرين (لتعزيز سلطتهم في عيون الآخرين و/أو تحذير الباقين من تكرار تصرّفٍ ما مثلا ً) و بخاصة بعد "استحواذهم" على قلوب و عقول مرؤوسيهم.

-ورد في الأثر أن الشابّ عندما خرج من عند رسول الله، و بعد أن دعا له، لم يكن شيء  ٌ أبغض في قلبه من الزنا. طبعا ً هذا بتوفيق ٍ من الله عزّ و جلّ و لكن الشاهد هنا أن "معاملة" الرسول له كانت العامل الحاسم في تغيير نظرة الشابّ.

أحبّ أن أضيف موقفا ً آخر يوطّن لمدى رحمة الرسول؛ عندما جاءه عبد الله بن عبّاس يوما ً و هو صغير و ضمّه إليه و دعا له بالعِلم (حبر الأمّة هو عبد الله بن عبّاس). ما أريد أن أستوقفه هنا هو لقطة "ضمّه"، كان الرسول ذا قلب كبير ٍ كبير و عطوف على أمّته.

هذا ما أحببت مشاركتكم إيّاه. :) 

هناك 13 تعليقًا:

  1. اللهم صلي على الحبيب المصطفى...

    ردحذف
  2. صلى الله على محمد....صلى الله عليه و سلم

    ردحذف
  3. اللهم صلي على محمد و على آل محمد كما صليت على ابراهيم و على ابراهيم, و بارك على محمد و على آل محمد كما باركت لابراهيم و آل ابراهيم انك حميد مجيد.

    بس لو نعرف نقتدي فيه :)

    شكرا على المشاركة هيثم :)

    ردحذف
  4. يا ريت الناس المسؤولة مثل الوالدين أو العلماء وشيوخ الجوامع أو مدرس التربية الإسلامية يتعاملوا هيك معانا ويحتوونا بدل العصبية والنهي والتخويف اللي هو دائما سيد الموقف.
    صلى الله عليه وسلم.

    ردحذف
  5. اللهم صلي على سيدنا محمد وعلى آله و أصحابه اجمعين

    والله يجزيك الخير ...دائماً بتذكرنا نحنا وييييين ....وانسانيتنا ويييين؟؟؟

    ردحذف
  6. هاد الاشي هو اللي نفتقده بصراحة في تربيتنا للاطفال .. ما منحتويهم وما منفهمهم !!
    لآنا مش فاضيين الهم .. والله بيعلم بشو بكونوا بفكروا .. لهيك انا معتبرك قدوة الي لما اكبر واجيب بيبي .. اعاملهم بحنيتك التي تظهر تماما هون بالمدونة .. الله يخليكم لبعض

    وتقبل مروري

    ردحذف
  7. Sub7an Allah, That story always affects on me profoundly and I never got board of either reading or listening to it. All his quotes have deep lessons which need profound thinking and they help amending our personalities and our
    lives.

    He is the Human Profit; he always
    dazzles us by his perfect and tender deeds. He will stay the model rule in our lives ever more. And we must pursue imitating him to succeed in our lives and reach the paradise in the other lasing life.
    Thanks for sharing

    ردحذف
  8. اللهم صلي على محمد آل محمد , ونعم التعامل , حبذا لو فعلوا الناس مثله قبل أن يحكموا ويعاقبوا قبل الأخذ والعطاء من الشخص نفسه وليس التهديد والوعيد !!!!!!!

    ردحذف
  9. لما اقرا بسير الانبيا بسال حالي هلا عن جدكل هاي الطاقة كانت ببني ادم
    هل بالفعل الاشياء هاي حقيقة
    اذا يا ريت كنت على زمنهم على الاكيد لما نشوف بشر بهاي الطاقة الرهيبة على الحب و السلام و المسامحة
    كان ايمانا اقوى و رح نحب حياتنا اكتر

    ردحذف
  10. بشكركم جميعا ً
    و يا ريت نصير قدوة لأبنائنا و بناتنا "فقط" على الأقلّ.

    صلى الله على محمد صلى الله عليه و سلم

    ردحذف
  11. حبيبنا رسول قدوتنا في كل شي صلى الله عليه وسلم
    وموضوع رائع يثري الثقافه الدينيه ,,,ولا نملك الا أن ندعو لجميع شباب وبنات المسلمين,,,شكرا أخي ,,وتقبل مروري

    ردحذف
  12. kholood:
    شكرا ً لك و أهلا ً بك في مساحتي المتواضعة
    أثني على دعواك.

    شكرا ً مجدّدا ً على تعليقك

    ردحذف
  13. شكرا هيثم على هذا الموضوع عن حبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم. أنا حين أقرأ مثل هذه القصص وحين أحاول تطبيقها على الواقع أكتشف أنها ليست بالسهولة التي نقرأها بها خصوصا عندما تكون أمام إنسان مخطئ ومذنب. يكفيه عليه السلام شرفا أن الله تعالى وصفه بأنه على خلق عظيم.

    ردحذف