تذهب لصالون الحلاقة بعد تسويف طويل، تدخل فإذا هو خال ٍ، 3 أجساد شبه ميّتة بانتظار من يحرك مقصاتها و أدواتها. تفكر: هل أعدل و أعود؟ الوضع غير مشجّع! واحد نائم على كنبة ذات ألوان محيّرة و آخر يلعب بهاتفه النقال و الثالث منغمس تماما ً في التلفاز.
السلام عليكم و الرحمة و فجأة تدبّ في المكان الحياة، كأنك نطقت الكلمات السحريّة لإفاقة كل شيء من سباته.
أهلا ً أهلا ً و عليك السلام، فوت ابن العمّ فوت... معليش... بهالوقت ما بيجينا أحد
تبتسم و تقول: مشان هيك جاييكم بهالوقت، ما بحب كثرة الكلام و ما بدي أتخانق مع واحد مشان الدخان و هيك
تسلم رأسك لأحدهم و تبدأ بالسرحان، مرآة الصالون و صويحباتها من حولك قاسية! ربما لأنها واضحة و كذا قريبة... تجعلك تحس بالبشاعة، أو بالهرم، لا فرق! تحسّ بأنك مشروع بدايات خرف، فتحزن لوهلة على نفسك و ما كان يسمّى ريعان شبابك و لا تلبث أن تستفيق على صوت يسألك عن ال"وصفة" التي تريد لوجهك، لشكلك!
لا تعلم ما تقول، يبتسم لك كأنه فهم أو هكذا تقنع نفسك
أحدهم يغيّر القناة و يضع ألحانا ً بلغة لا تفقهها. بعض الأصوات حنونة، دافئة... لا تفهم كنه الكلمات و لكنك تحس بالمعنى في صوت المغني أو المؤدّي ، لا فرق هذه الأيام على ما يبدو
يبدأ الثلاثة بالكلام فتحسّ بغربة... تتمنى أن تفهم ماذا يقولون ، أو على الأقل أن تعرف على وجه اليقين إن كانوا لا يتكلمون عنك!
بضع دقائق و يدخل شخص جديد، تظنه هائما ً مثلك يبحث عن "زينة" لهيئته لعله يحس ببهجة في غربته، الداخلية و الخارجية... تكتشف أنه صديق لهم و ليس "زبونا ً" ، جاء يدعوهم للغداء.
يلتفت إليك: و إنت يا بشمهندس ما تتفضل معانا، و الله بتكلم جد
تشكره و تخبره بأنك معزوم على غداء بيتيّ ما، يضحك ملأ شدقيه و يقول بالهنا و الشفا ، و الله ما حد مرتاح ، لا عزّاب و لا متجوز ، تسأله عن أوضاع مصر و عن عائلته فيتهرّب من إجابتك
ساعتها يلتفت إليك حارسك و يوجه لك نظرات من أعلى الكرسيّ: إنت متأهّل؟ تبتسم و تجيب: و كمان شوي حأوصل لنصف النهائي، لا يفهم عليك و يعود للتحدث بلغته مع أقرانه ، و زميلهم المصري يحاول مجاراتهم و لكن يبدو أنه يضيع فلا يجد بدّا ً من الالتفات إليّ و يسأل المعتاد: كم سنة هنا / بتشتغل إيه / بيدوك كام / ... و أنت محاصر بينه و بين المرايا الكثر و بين زحمة أفكارك :)
لماذا هناك مرايا على الجانبين أيضا ً! أيجب أن أحاصر من كل جهة؟ لا تجد جوابا ً و تفيق على كلام حارسك و مخلّصك ... و الدقن ابن العم؟
تفكر ل 5 ثوان و تقول شيلها! كلها!
يعترض بنبرة الخبير: بس حلوة ترا عليك، خلنا أخففها شوي ، ماشي؟
تعترض داخليا ً و كذا خارجيا ً و تصر معاندا ً : بدي سكسوكة . يهزّ كتفيه و يباشر
بعد عدة دقائق تنتهي ال"ورشة" .. تنظر في خلقتك و لا تدري ما شعورك بالضبط. أأنت معجب بما تراه؟ و ما مستوى الإعجاب أصلا ً ... نعيما (يقولها بدون تنوين) ... لو إنك ما حكيت إنك متأهل كان بقول إنك رايح ليلة بكرة على عسير مول ، مع غمزة و ضحكة جماعية
تتمتم شيئا ً بالشيشانية فيسألك ماذا قلت؟ تطنشه و على محيّاك ابتسامة نصر صغير الآن علمت شعوري و أنت تتكلم بالتركية مع زملاء كارك ... تقول في نفسك
ترجع إلى البيت
تفتح شريكتك الباب، تفاجأ قليلا ً و تقول لك ... هيك أحلى بس ما تقلبها نكد بعد أسبوع! تبتسم و تدخل
تسأل عن ملاكك الصغير فتأتي راكضة... بابا بابا ... شوف .. ماما عملتلي جدّولة و كمان أنا عملت معها معكرونة... قطعتلها المعكرونة لحالي... (باللغة الشيشانية)
تنظر إليك بعينيها الواسعتين، واااااااااااااااااااااااااااو ، أنت تستغرب، واو! حتى أنت يا هيّومة؟ تشك بأن زوجتك أخبرتها بأن تقول هذا لأغراض فيها مكر نسائيّ، و لكن ما تلبث أن تتذكر أنك لم تكن تنوي الذهاب لصالون الحلاقة و لم تخبرها بذهابك و أصلا ً لم تكن تنوي أن تحلق اللحية (ضرّة زوجتك) بحسب تعبيرها بابا.. إنت صلعة عملت، وين اللحية؟
تجلس إلى المائدة، تقوم لأنك نسيت غسل يديك... تفكر بأخذ "حمّام" دافئ و لكن تعدل عن الفكرة لأن الدنيا برد!
تبتلع ما شاء الله أن تبتلع من المعكرونة التي "ساهمت" ابنتك في صناعتها و إخراجها لحيّز الالتهام
تفكر بعمق في الحياة
و تقرّرون الذهاب إلى الحديقة لأن غدا ً عطلة و لكن عندك عمل كثير فلا مجال للخروج إلا اليوم + يوم الجمعة
و تفكر... يااااااااااللأربعاء
و ها أنا الآن أفكر بالشطحات التي حدثت في أقل من 4 ساعات :)... الحياة حلوة ... بس "ندعي" أننا نفهمها... و لو لهنيهة
تصبحون على خير و هناء
------
فوت = أدخل
معليش = بمعنى المعذرة
بيجينا = يأتينا
جاييكم = أتيتكم
أتخانق = أتجادل
الدخان = التدخين
بالسرحان = حالة مستعصية يمر بها أمثالي و أمثالكم تتلخص بالتوهان الشديد و التفكير بالأشياء
معزوم = بمعنى عندي عزيمة و هنا القصد بأن غدائي في البيت ينتظرني و الويل إذا لم آت :)
عزّاب = أعزب
متجوز = متزوج
متأهّل = متزو ج
بيدوك = يعطوك و القصد هنا " كم راتبك؟"
الدقن = الذقن
سكسوكة = شعر "ما" عند منطقة الذقن، من المفترض أنها تعطي مظهرا ً/شعورا ً شبابيا ً
شيلها = أزلها
ترا = بمعنى على فكرة
ماشي = بمعنى حسنا ً
عسير مول = أكبر مول في المنطقة و ليلة الخميس تعتبر ملاذا ً للشباب و للمعاكسات
تطنشه = لا تعيره اهتماما ً
كارك = أي زملاء مهنتك
تقلبها نكد = أي لا تتنكد لأنك حلقت اللحية و تعمل غم و نكد على الكلّ!
جدّولة = ضفيرة ، مفرد ضفائر
مكر نسائيّ = سبب بلايا الكوكب الأزرق – "حسنا ً ، ليس كلها ... 98.456466% منها"
صلعة = أي أصلع "ابنتي هيام تعتقد أن قص الشعر = أصلع"
 |
| نعم! هذا طوق برتقالي! هيام أصرت.. شو أعمل؟ |